عبد الفتاح اسماعيل شلبي
5
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
بسم اللّه الرحمن الرحيم تقديم الموضوع - أهدافه - منهج البحث فيه - مصادره أحمدك اللهم على توفيقك حمد الشاكرين ، وأصلى وأسلم على خاتم رسلك وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فموضوع هذا البحث « أبو علي الفارس وأثره في القراءات والنحو » وأول صلتي بأبى على كانت في هذه الآراء التي يذكرها له النحاة في مختلف المسائل النحوية مبثوثة في كتبهم هنا وهناك ، ولم تكن هذه الآراء حين ذاك تثير منى الاهتمام وإن كانت تومئ إلى تفرد أبى على بالرأي في هذه المسائل في كثرة ظاهرة . ثم كان إعدادى لبحث الماجستير ، فتوثقت الصلة بيني وبين الرجل ؛ إذ كنت مستعينا بكتابه الحجة على تحقيق الموضوع الذي أكتب فيه ، وسارت الأيام خفافا أو ثقالا وشخصية الرجل ماثلة أمام ناظرى وفي خاطري ، والزمن يزيدها عندي إجلالا وتوقيرا وقدرا ، وأحسست أن دينا في عنقي يزداد ثقله كلما تأكدت الصلة بيني وبين أبى على ، ولم يكن لهذا الدين من وفاء إلا أن أجعل الشيخ موضع الدرس في هذه المرحلة من مراحل دراستي العالية . ودفعني إلى ذلك - أيضا - أنى رأيت جمهرة الباحثين من حولى يترجمون للشعراء والأدباء ، ويؤلفون الكتب في الأعلام من رجال التاريخ ، ويقدمون الرسائل العلمية في هؤلاء وهؤلاء ، وقد صرفوا جهودهم إليهم مشكورين على كل حال - غير محتفلين بأمثال أبى على من العلماء الذين كان لهم في الثقافة الإسلامية والدراسات العربية أثر مذكور ، وفضل غير منكور . ثم رأيت أن المكتبة العربية لم تحظ عن أبي على وترجمته وآثاره بشيء ذي خطر